الخطيب البغدادي
46
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
بويع له بالخلافة بعد الواثق ، وكان مولده بفم الصلح ، ومنزله بسر من رأى . أخبرني الحسين بن عَلِيّ الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمران بن مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عبد الله الحكيمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي ميمون بن هارون ، عَنْ جماعة سماهم أن الواثق لما مات اجتمع وصيف التركي ، وأحمد بن أبي داود ، ومحمد بن عبد الملك ، وأحمد بن خالد المعروف بأبي الوزير ، وعمر بن فرج فعزم أكثرهم عَلَى تولية مُحَمَّد بن الواثق . فأحضروه ، هو غلام أمرد قصير ، فَقَالَ أحمد بن أبي دؤاد : أما تتقون الله ، كيف تولون مثل هذا الخلافة ؟ ! فأرسلوا بغا الشرابي إِلَى جعفر بن المعتصم ، فأحضروه ، فقام ابن أبي دؤاد فألبسه الطويلة ودراعة ، وعممه بيده عَلَى الطويلة ، وقبل بين عينيه ، وَقَالَ : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . ثم غسل الواثق وصلى عليه المتوكل ، ودفن . قَالَ ميمون : فحدثني سعيد الصغير ، قَالَ : كان المتوكل قد رأى فِي النوم كأنه سكرا سليمانيا يسقط عليه من السماء ، مكتوب عليه جعفر المتوكل عَلَى الله ، قَالَ ميمون : فلما صلى عَلَى الواثق ، قَالَ : مُحَمَّد بن عبد الملك نسميه المنتصر ، وخاض الناس فِي ذلك ، فحدث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رأى فِي منامه ، فوجده موافقا ، فأمضى ، وكتب به إِلَى الآفاق . أخبرنا عَلِيّ بن أَحْمَدَ بْنِ عمر المقرئ ، قَالَ : أخبرنا عَلِيّ بن أَحْمَدَ بْنِ أبي قيس ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أبي الدنيا . وأخبرني أَبُو الْقَاسِمِ الأزهري ، قَالَ : أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ عرفة ، قالا : بويع المتوكل عَلَى الله قَالَ ابن أبي الدنيا بسر من رأى ، ثم اتفقا يوم الأربعاء لستٍ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين . قَالَ ابن عرفة وسنه ست وعشرون سنة يومئذ ، قالا جميعا وأمه أم ولد يقال لها